السيد كمال الحيدري
108
كليات فقه المكاسب المحرمة
القرآنية دلالياً والنصوص الروائية سنداً ودلالة عادةً ، وذلك لأنّ القرآن الكريم قطعيُّ الصدور ، وهكذا في كلّ دليل قطعي الصدور يتناوله الأعلام دلالياً فقط . الثالثة : لو نظرنا بين المقدّمة الأُولى والثانية سوف نجد حلقة فراغ واسعة ؛ إذ من الواضح جداً وجود عناوين عامّة أخرى تدخل في موارد الأبحاث المعاملاتية ، والتي تنظوي تحتها مجموعة تلك الأبحاث الجزئيّة المعاملاتية ، ومن أوضح تطبيقات ذلك أقسام المكاسب المحرّمة ، فهل توجد أدلّة عامّة عالجت هذه العناوين وأقسامها فتكون هذه الأدلّة العامّة مخصّصة لتلك العمومات أو مقيّدة لتلك الإطلاقات الواردة في المقدّمة الأولى أم لا ؟ بعبارة أخرى : عندما نأتي إلى الأعيان النجسة فهل قامت أدلّة عامّة ، بعيداً عن أدلّة الأبحاث الجزئية ، أي أدلّة لا تتناول الخمر بما هو خمر ، ولا الميتة بما هي ميتة . . . وإنّما موضوعاتها نجاسة الأعيان ، فتحرّم - مثلًا - التكسّب بالأعيان النجسة فتكون مخصّصة أو مقيّدة لتلك العمومات أو الإطلاقات ، أم أنّها تجيز لنا التكسّب بمجموع تلك الأعيان ، فتكون هذه الأدلّة موافقة لتلك العمومات والإطلاقات الواردة في المقدّمة الأُولى . إلى هنا نكون قد أجملنا موضوع البحث في ضمن المقدّمات الثلاث ، ولابدّ من إيضاحات أُخرى بغية التعريف بموضوع البحث بدقّة . فنقول : إنّ للشارع مجموعة طرق للتكسّب أقام عليها الدليل ، منها البيع والإجارة والمضاربة والمساقاة والمزارعة و . . . ، فلو ورد سؤال : هل يجوز بيع الخمر ؟ أو هل يجوز أخذ الأجرة على حمله ؟ أو هل يجوز بيع